تقرير بحث السيد كمال الحيدري لشيخ علي العبادي

170

شرح نهاية الحكمة ( العلة والمعلول )

الاضطرار المقابل للاختيار ، من قبيل حركة يد المرتعش التي هي ضروريّة . المقدّمة الثانية : أنّ صدور الفعل من الإنسان يكون بالضرورة ؛ لأنّ الفعل الصادر منه ممكن من الممكنات ، فتسوده القوانين السائدة في كلّ عالم الإمكان ، القائلة بأنّ الممكن مالم يجب لم يوجد . والجمع بين هاتين المقدّمتين يثبت أنّ الإنسان مجبور وغير مختار في أفعاله ؛ لأنّ الفعل لا يصدر من الإنسان إلّا بالضرورة ، والضرورة تنافي الاختيار . وبعبارة أخرى : بناءً على قاعدة « الشيء ما لم يجب لم يوجد » فإنّ الشيء الممكن في حدّ ذاته لا يقتضي الوجود ، ولا العدم ، فنسبة الوجود والعدم إليه متساوية ، ولا يتّسم بهما إلّا بلحاظ أمر خارج عن ذاته ، غير أنّ اتّصافه بالوجود يتوقّف على انضمام عامل إلى ماهيّة الممكن حتّى يضفي عليها الوجود ، في حين إنّه يكفي في اتّصافه بالعدم لحاظ عدم العامل ، وعدم العلّة ، وعلى هذا : فلو وجد عامل خارجي يقتضي وجوده اقتضاء إيجابيّاً ، يتحقّق ، وإلّا يكون تطرّق العدم إليه جائزاً وممكناً ، ومعه لا يمكن أن يتحقّق ويتلبّس بالوجود . وفي ضوء ما سلف وتأسيساً عليه : رتّب القول بالجبر ؛ لأنّ فعل العبد لا يصدر منه إلّا بالوجوب ، والوجوب ينافي الاختيار . الجواب على الدليل الأوّل هنالك عدّة أجوبة على الدليل الأوّل وهي : الجواب الأوّل : نظريّة الفلاسفة مشهور الفلاسفة اعترفوا بالمقدّمة الثانية ؛ حيث قالوا : إنّ فعل الإنسان مسبوق بالضرورة ، على أساس قاعدة : الشيء ما لم يجب لم يوجد ، ولكن قالوا بعدم التنافي بين قاعدة الشيء ما لم يجب لم يوجد ، وبين الاختيار ؛ لأنّ الاختيار